كانت السكوترات الكهربائية توصف ذات يوم بأنها وسيلة نقل “ذكية وسريعة” لمدن المستقبل. لكنها تحوّلت في شوارع فرانكفورت إلى مصدر خطر متصاعد يهدد سلامة المشاة. ومع ارتفاع الحوادث وتزايد شكاوى السكان، لم يعد أمام الشرطة إلا أن تعلن الحرب على هذه الفوضى المتنقلة.
من وسيلة تنقّل عصرية إلى تهديد!
في حملة موسعة شهدتها شوارع وسط مدينة فرانكفورت. كثفت الشرطة والجهات البلدية الرقابة على مستخدمي السكوترات الكهربائية ودراجات توصيل الطعام، خصوصاً في مناطق المشاة كشارع “تسايل” الحيوي. أما الهدف نقلاً عن موقع “Frankfurter Neue Presse” فهو مواجهة الفوضى المتزايدة وارتفاع معدلات الحوادث المرتبطة بهذه الوسائل، والتي تحوّلت من حل تنقّل عصري إلى مصدر قلق حقيقي.
إحصائيات مقلقة
بحسب إحصائيات شرطة ولاية هيسن، ارتفعت الحوادث المرتبطة بالسكوترات الكهربائية بنسبة 21% بين عامي 2023 و2024. من أصل 1081 حادثاً في الولاية، وقعت 40% منها في فرانكفورت. وأسفرت هذه الحوادث عن وفاة شخص، وإصابة 100 بجروح خطيرة و749 بجروح طفيفة. “تطور مقلق للغاية”، هكذا وصف وزير الداخلية في هيسن، رومان بوسيك، الوضع. بينما أكد توماس هيبرر، مدير قسم السلامة المرورية في شرطة فرانكفورت، أن ثلثي الحوادث تشمل إصابات، وغالباً ما يكون السائقون هم الضحايا.
مليون عملية استئجار سنوياً
وتسجل مدينة فرانكفورت مليون عملية استئجار سكوتر سنوياً، أي ما يعادل استئجار واحدة كل ثلاث ثوانٍ. ومع توفر أكثر من 12 ألف سكوتر في المدينة من قِبل أربعة مزوّدي خدمة، شهدت الشوارع ارتفاعاً ملحوظًا في الاستخدام، ما زاد من صعوبة السيطرة. وفي مواجهة هذه التحديات، اتخذت السلطات عدة خطوات، من بينها تحديد 150 موقعاً مخصصاً لركن السكوترات، على أن يصل العدد إلى 1000 موقع بحلول عام 2030، إلى جانب التوعية الميدانية من خلال منصات معلوماتية وحملات تثقيفية.
رقابة على سائقي توصيل الطعام
لكن الحملة لم تستهدف سائقي السكوترات فقط، بل شملت أيضاً سائقي دراجات توصيل الطعام، الذين غالباً ما يقودون بسرعة في المناطق المخصصة للمشاة. المتحدث باسم إدارة النظام العام، مايكل ينيش، أوضح أن السلطات تلقت عدداً متزايداً من الشكاوى، ما استدعى توسيع نطاق الرقابة. ومع انتشار أخبار الحملة، بدأ بعض سائقي التوصيل بتخفيف سرعتهم، فيما لجأ آخرون إلى دفع دراجاتهم يدوياً.
