ماذا لو أخبرك أحدهم أن “حلاقك” القادم ليس إنساناً… بل ذكاء اصطناعي؟ وأن قراراً بسيطاً كصبغ شعرك قد يتحول إلى تجربة تقودها آلة تفهم الألوان والكيمياء وربما ذوقك الشخصي أيضاً؟ أيبدو ذلك مثيراً… أم مقلقاً؟ في لحظة فضول عابرة، وجدت نفسي أخوض تجربة لم أتوقع أن تغيّر نظرتي تجاه الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل. لم تكن مجرد محاولة لتغيير لون الشعر، بل كانت مواجهة حقيقية مع سؤال أكبر: إلى أي حد يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي مكان الخبرة البشرية؟ وأين يقف الحد الفاصل بين كونه أداة مساعدة… وبديل قد يعيد تشكيل المهن التي طالما اعتمدنا عليها؟
اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي.. هل نحن أمام رفاهية أو بداية تحوّل مقلق؟
بدأت القصة برغبة بسيطة في التغيير. بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من اعتماد اللون الأشقر، شعرت بحاجة إلى كسر الروتين وتجديد مظهري، فقررت أن أصبغ شعري لون بني شوكلاته متوسط. تواصلت مع مصففة الشعر التي أثق بها، لكن الظروف لم تسمح، فقد رُزقت بمولود جديد وتحتاج لفترة استراحة، ولم أتمكن من الحصول على موعد. وسط هذا التردد، وجدت نفسي ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي. أرسلت له صورة لي بلون شعري الأشقر، وطلبت منه تحليل ملامحي واقتراح لون يناسب بشرتي وعينيّ. جاءتني عدة اقتراحات، كان أبرزها “البني الشوكولاته”، وهو اللون الذي شعرت فوراً أنه الأقرب لما أريده.
تجربة شخصية تفتح أسئلة أكبر
لكن التحدي الحقيقي لم يكن في اختيار اللون، بل في كيفية الوصول إليه. فعندما استشرت مصففة الشعر، حذّرتني من خطورة الانتقال المباشر من لون فاتح جداً (درجة 11) إلى لون داكن، بسبب احتمال حدوث تفاعلات لونية غير مرغوبة، كتحول اللون إلى الأخضر، نتيجة غياب “القاعدة اللونية” المناسبة. عدت مجدداً إلى الذكاء الاصطناعي، وشرحت له حالة شعري بالتفصيل. كانت المفاجأة أنه قدّم لي تحليلاً مطابقاً تقريباً لتحذير المصففة، مؤكداً ضرورة دمج لونين محددين للحصول على النتيجة المطلوبة وتفادي الانعكاسات الخضراء. لم أكتفِ بذلك، بل تواصلت مع مصفف شعر آخر لأسأله عن صحة ما قيل لي، فجاء الجواب صادماً في دقته: “هذا صحيح مئة بالمئة”.
اشتريت اللونين، مزجتهما كما قيل لي، وبدأت التجربة. النتيجة؟ كان اللون قريباً جداً، يشبه الصورة التي أعطيتُه إياها في بداية استشارتي له. في لحظة مزاح ممزوجة بشيء من التوتر، عدت إلى الذكاء الاصطناعي وقلت له “أنت خدعتني. اللون أغمق بكثير مما اقترحته”.
لكنه أجاب بهدوء: اللون صحيح، لكنه يحتاج إلى عدة غسلات ليظهر بدرجته الحقيقية ويخفّ تدريجياً. ومع مرور الوقت، بدأ اللون يفتح فعلاً… تماماً كما قيل لي.
الذكاء الاصطناعي: مساعد أم منافس صامت؟
ما بدا في البداية تجربة طريفة، تحول إلى لحظة تأمل حقيقية. نحن، كصحفيين، نكتب كثيراً عن الذكاء الاصطناعي، عن مخاطره، وعن المهن التي قد تختفي بسببه. لكن أن تختبر ذلك بنفسك، وأن تجد نفسك قادراً على الاستغناء ولو جزئياً عن خبرة إنسانية موثوقة، فهنا يتغير الشعور تماماً. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام أداة مساعدة تعزز خياراتنا، أو أمام بديل حقيقي قد يعيد تشكيل سوق العمل ويهدد استقرار آلاف المهن؟
