Rolf Zöllner/epd
مارس 11, 2026

في معرض برلين للسياحة.. سوريا سعت لاستقطاب السياح الألمان رغم التحذيرات الأمنية

بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار، تحاول سوريا إعادة تقديم نفسها كوجهة سياحية محتملة على الساحة الدولية. ففي معرض ITB في برلين، أحد أكبر المعارض السياحية في العالم، سعت الحكومة السورية إلى جذب الزوار الألمان من خلال الترويج لبلد تقول إنه أصبح أكثر أماناً واستقراراً. لكن هذه الدعوات تصطدم بتحذيرات رسمية من الحكومة الألمانية، ما يفتح نقاشاً حول واقعية عودة السياحة إلى بلد خرج حديثاً من حرب مدمرة.

سوريا تسعى لاستقطاب السياح الألمان

بحسب مقال نُشر على موقع Focus سجلت سوريا حضورها الرسمي مجدداً في معرض السياحة الدولي في برلين بعد غياب استمر نحو 14 عاماً منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011. وخلال المعرض، أكد نائب وزير السياحة السوري فرج القشقوش أن بلاده تسعى لإحياء قطاع السياحة الذي كان يشكل أحد أعمدة الاقتصاد قبل الحرب. وقال إن سوريا «أصبحت بلداً آمناً»، موجهاً دعوة مفتوحة للسياح الألمان لزيارة البلاد والتعرف إلى تاريخها وثقافتها. وبحسب المسؤول السوري، فقد استقبلت البلاد خلال العام الماضي نحو 250 ألف سائح أوروبي، من بينهم قرابة ثلاثة آلاف ألماني، في مؤشر تعتبره دمشق بداية تدريجية لعودة الحركة السياحية.

تحذيرات أمنية ألمانية مستمرة

في المقابل، لا تزال السلطات الألمانية تحذر مواطنيها من السفر إلى سوريا. كما أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال متوتراً، مشيرة إلى وقوع اشتباكات مسلحة في مناطق مختلفة، إضافة إلى استمرار نشاط تنظيم الدولة الإسلامية داعش، الذي لا يزال قادراً على تنفيذ هجمات داخل البلاد. وتؤكد الوزارة أن الأمن الشخصي لا يمكن ضمانه في مختلف المناطق، بما في ذلك العاصمة دمشق.

آثار الحرب وتحديات إعادة الإعمار

لا تزال سوريا تعاني من آثار الحرب التي اندلعت عام 2011 وأسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص ونزوح ملايين السكان، بينهم مئات الآلاف إلى ألمانيا. كما تعرضت البنية التحتية في البلاد لدمار واسع، شمل الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية.
ومع ذلك، تؤكد الحكومة السورية أنها بدأت خطوات لإعادة تأهيل القطاع السياحي، بما في ذلك افتتاح مطاعم جديدة وإعادة ترميم بعض المواقع السياحية والخدمات المرتبطة بها.

مقومات سياحية تاريخية

يرى العاملون في القطاع السياحي أن سوريا ما زالت تمتلك عناصر جذب مهمة، من بينها مواقع تاريخية وثقافية عريقة. ويشير المرشد السياحي حسن الخراط إلى أن مدناً مثل حلب وحمص، إضافة إلى آثار تدمر والساحل السوري، تمثل نقاط جذب محتملة للزوار المهتمين بالتاريخ والثقافة.
ويضيف أن العاصمة دمشق وحدها تستحق الزيارة لما تتمتع به من تاريخ عريق وأسواق تقليدية ومواقع أثرية.

غياب شركات السياحة الكبرى

على الرغم من هذه الجهود، لا تزال شركات السياحة الألمانية الكبرى بعيدة عن إدراج سوريا ضمن وجهاتها. فشركات مثل TUI Group وAlltours لا تقدم حالياً أي برامج سياحية إلى البلاد، وتشير إلى أن الظروف الأمنية والبنية السياحية الحالية لا تسمح بعودة هذا النوع من الرحلات في المستقبل القريب. وبين الدعوات الرسمية السورية والتحفظات الأوروبية، يبقى مستقبل السياحة في سوريا رهناً بتحسن الاستقرار الأمني وإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها سنوات الحرب.

Amal, Frankfurt!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.