في ظل حالة التضخم التي تعيشها أسعار المواد الغذائية والنفط والغاز نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، يواجه المستهلكون في ألمانيا موجة جديدة من الضغوط المالية التي انعكست خصوصاً على أسعار الوقود والتدفئة. فهل يمكن للحكومة الفيدرالية أن تتدخل لكبح هذه الزيادة؟
ارتفاع أسعار النفط 50%
تشيرالبيانات إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 50% خلال فترة قصيرة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، فيما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في سوق TTF الهولندي. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، إذ يدفع سائقو البنزين نحو 20% إضافية لكل لتر، بينما يتحمل مستخدمو الديزل زيادات تصل إلى 40%، مع وصول الأسعار في بعض الحالات إلى 2.50 يورو للتر الواحد. أما قطاع التدفئة بالغاز، فما زال تأثير الارتفاع محدوداً نسبياً بسبب آليات الشراء المسبقة لدى شركات التوريد، إلا أن استمرار الأزمة قد ينعكس قريباً على المستهلكين.
كيف يمكن للحكومة الفيدرالية أن تتدخل لكبح هذه الزيادة؟
أمام هذا الوضع، يبقى المواطن في البداية خاضعاً لآلية السوق، مع محدودية قدرته على التخفيف من تأثير الأسعار إلا عبر تقليل الاستهلاك. وهنا يبرز دور الحكومة الاتحادية التي يمكنها التدخل بعدة أدوات، سبق استخدامها خلال أزمة الطاقة عام 2022.
أحد الخيارات المطروحة هو فرض ما يُعرف بـ”فرامل أسعار الوقود“، أي تحديد سقف لسعر البنزين والديزل، مع تعويض شركات النفط عن الفارق، إلا أن هذا الإجراء مكلف للغاية، إذ قد تصل تكلفته إلى نحو 47.4 مليون يورو يومياً، ما يجعله خياراً غير مرجح في الظروف الحالية.
خفض الخزان
خيار آخر هو “خصم الخزان”، وهو تخفيض ضريبي مؤقت على الوقود، كما حدث سابقاً عندما خُفضت ضريبة الطاقة بمقدار 29.55 سنتاً للبنزين و14.04 سنتاً للديزل، بتكلفة تجاوزت 3.15 مليار يورو. ومع ذلك، تعرض هذا الإجراء لانتقادات واسعة بسبب محدودية أثره الاجتماعي وضعف استفادة الفئات منخفضة الدخل.
كما يُطرح استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي كحل محتمل لزيادة المعروض وخفض الأسعار، إلا أن القانون الألماني يقيد استخدامه بحالات انقطاع الإمدادات، ما يجعل تفعيله في هذه المرحلة غير مرجح.
دعم مالي مباشر للمواطنين
ومن بين الخيارات أيضاً تقديم دعم مالي مباشر للمواطنين، كما حدث سابقاً عبر دفعات طاقة وصلت إلى 300 يورو للعاملين و200 يورو للمتقاعدين والطلاب. غير أن هذا الإجراء قد لا يكون مناسباً حالياً إلا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة وارتفع التضخم بشكل أكبر. أما الخيار الأكثر قبولاً نسبياً في النقاش السياسي فيتمثل في تعزيز البدائل مثل النقل العام، عبر خفض سعر تذكرة ألمانيا، ما يوفر بديلاً أرخص للسيارة الخاصة، خاصة وأن جزءاً كبيراً من السكان يعتمد على المواصلات العامة.
