في تصعيدٍ لافت يعكس عمق التوتر في العلاقات عبر الأطلسي. وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لألمانيا بسبب موقفها من الحرب ضد إيران. معتبراً أن تصريحات برلين “غير مناسبة للغاية”. وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع حكومي في واشنطن، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية.إذ أشار ترامب إلى أنه سمع أن “رئيس ألمانيا” قال إن الحرب “ليست حربنا”، في صياغة حملت نبرة انتقاد واضحة للحلفاء الأوروبيين.
استياء أمريكي متصاعد
تصريحات ترامب لم تكن معزولة، بل تعكس استياءً أميركياً متصاعداً من تردد أوروبا في الانخراط في النزاع. فقد قارن بين الموقف الألماني والدور الأميركي في أوكرانيا، قائلاً إن الولايات المتحدة قدمت دعماً واسعاً رغم أن الحرب “ليست حربها”. هذه المقارنة، التي وردت في تغطيات إعلامية للاجتماع، تهدف إلى الضغط على الحلفاء. لكنها تتجاهل الفروقات السياسية والقانونية بين النزاعين، وهو ما تشير إليه تحليلات أوروبية متعددة.
موقف ألماني حذر
في المقابل، تطور الموقف الألماني من الحذر إلى الوضوح. المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجنب في البداية إصدار موقف حاسم، متحدثاً عن “معضلة قانونية دولية”، خاصة خلال زيارته إلى واشنطن. لكنه عاد لاحقاً ليؤكد خلال زيارته إلى النرويج أن ألمانيا “ليست جزءاً من هذه الحرب ولن تكون”. مشدداً على أن النزاع “لا يفيد أحداً ويضر بالكثيرين”. هذا الموقف تكرر أيضًا على لسان عدد من المسؤولين، الذين استخدموا عبارة “هذه ليست حربنا”، بحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية وأوروبية.
لا أُسس قانونية ألمانية للمشاركة
تفاصيل إضافية جاءت في تصريحات وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مقابلة مع إذاعة “Deutschlandfunk. حيث أوضح أن بلاده “لا تملك الأساس القانوني” للمشاركة في العمليات العسكرية، وأن الولايات المتحدة لم تتقدم بطلب رسمي لدعم قتالي. وأضاف أن برلين منفتحة فقط على التفكير في أدوار لاحقة، مثل تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع. كما وصف الانتقادات الأميركية بأنها “مُحيّرة”، في ظل غياب طلب واضح، وهو ما يعكس توتراً سياسياً يتجاوز الجانب العسكري.
في المجمل، لا يقتصر الخلاف على تصريح بعينه، بل يعكس تبايناً استراتيجياً أعمق بين الولايات المتحدة وأوروبا. فواشنطن تدفع نحو مشاركة عسكرية أوسع. بينما تميل برلين وشركاؤها إلى الحذر، والتركيز على الحلول الدبلوماسية، وتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي مفتوح، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على الاستقرار الدولي.
