كيف يرى سكان فرانكفورت مدينتهم بعد خمس سنوات من التحولات المتسارعة؟ وهل لا تزال المدينة تحتفظ بجاذبيتها رغم تصاعد التحديات اليومية؟ وما الذي تغيّر فعلاً في نظرة الناس إلى جودة الحياة، الأمان، والسكن؟ في خضم هذه التساؤلات، يكشف استطلاع “الحياة في فرانكفورت 2025” عن صورة مركّبة لمدينة تتطور باستمرار، لكن ليس بالوتيرة ذاتها في جميع جوانبها. فمن خلال مقارنة دقيقة تمتد لخمس سنوات، تتضح ملامح الرضا والاستياء معاً، حيث يلتقي الشعور العام بالإيجابية مع تنامي القلق من قضايا ملحّة. هذه النتائج لا تقدم مجرد أرقام، بل تفتح الباب أمام قراءة أعمق لتحولات المدينة من منظور سكانها، وتطرح تساؤلات محورية.
استطلاع يكشف واقع مدينة فرانكفورت
قدّمت رئيسة قسم شؤون المواطنين والرقمنة والعلاقات الدولية إيلين أوسوليفان نتائج أحدث نسخة من استطلاع “الحياة في فرانكفورت 2025”، وهو مسح متعدد الموضوعات يُعد من أبرز الأدوات التحليلية لفهم واقع المدينة. ويكتسب هذا الإصدار أهمية خاصة كونه يمثل السنة الخامسة ضمن المنهجية الحديثة، ما يتيح إجراء مقارنات زمنية دقيقة تكشف تطور تقييمات السكان لمدينتهم على مدى سنوات متتالية.
مشاركة واسعة ونهج رقمي متقدم
أُجري الاستطلاع بين 8 أيار/مايو و31 آب/ أغسطس 2025، إذ دُعي نحو 27,500 مواطن تم اختيارهم عشوائياً، وشارك منهم 8,185 شخصاً، بنسبة استجابة بلغت 31.7%. ويعكس استمرار اعتماد مبدأ “الإنترنت أولاً” نجاحاً ملحوظاً، إذ أجاب 73% من المشاركين عبر المنصات الرقمية، ما يعزز كفاءة المسح ويوفر الموارد، إلى جانب رفع مستوى التفاعل المجتمعي.
رضا مستقر رغم التحديات المتزايدة
تشير النتائج إلى مستوى مرتفع ومستقر من الرضا العام، إذ يؤكد أربعة من كل خمسة سكان أنهم يحبون العيش في فرانكفورت. وعلى الرغم من هذا الثبات، فقد سُجل تراجع طفيف في نسبة الرضا “المرتفع جداً” مقارنة بعام 2021. في المقابل، برزت تحديات متنامية خلال السنوات الخمس الماضية، تعكس ضغوطاً حضرية متزايدة.
الإسكان والنظافة والمخدرات في صدارة القلق
لا تزال أزمة السكن القضية الأكثر إلحاحاً، حيث اعتبر 21% من المشاركين أن ارتفاع تكاليف الإسكان يمثل المشكلة الرئيسية. كما ازدادت أهمية قضايا النظافة العامة، إذ أشار 15% إلى تدهورها، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية منذ 2021. أما ملف المخدرات، فقد شهد تصاعداً لافتاً، حيث تضاعفت نسبة من يعتبرونه المشكلة الأكبر من 7% إلى 14%، ليصبح ضمن أبرز ثلاث قضايا تؤرق السكان.
أداة استراتيجية لصنّاع القرار
تؤكد أوسوليفان أن أهمية هذه المقارنات الزمنية تكمن في توفير أساس موثوق لاتخاذ القرارات الاستراتيجية، من خلال تحديد مجالات التقدم ونقاط الضعف. ويغطي الاستطلاع طيفاً واسعاً من القضايا، تشمل الإسكان، والتنقل، والأمن، وجودة الحياة، والمشاركة المجتمعية، مع تركيز خاص هذا العام على السياسة المحلية، بالتزامن مع الانتخابات البلدية.
