يعد البحث عن سكن في ألمانيا من المشكلات التي تقضّ مضاجع عدد كبير من سكان ألمانيا ومن بينهم السوريين، فبالنسبة لهم يعتبر إيجاد بيت للإيجار حلمًا يراودهم باستمرار، فبحسب آرائهم توجد أسباب ظاهرة تحول دون حصولهم على مسكن، الذي يعد من بديهيات الحياة. فما هي أسباب هذه المشكلة، وما هي الحلول الناجعة لها؟
عنصرية ظاهرة
كثير من شركات السكن الألمانية لا ترغب في تأجير الأجانب، لا سيما السوريين، رغم توفر الشروط المناسبة لديهم كالعمل وحصولهم على الجنسية الألمانية! لأن مديري هذه الشركات يفضّلون تأجير السكن للألمان حصراً. سعيد أبو دانة، أحد الذين عانوا من هذه الظاهرة، يقول: “بدأت أبحث عن سكن آخر في مدينة بوخوم، لكني تفاجأت بأن إيجاد سكن أمرٌ في غاية التعقيد، فقد راسلت كثيرًا من شركات السكن على مدى عامين ولم أتلقَّ ردًا إيجابيًا منها.” ويضيف أبو دانة: “ما يحيّرني أن كافة الشروط التي تعرضها هذه الشركات من عمل والحصول على الجنسية الألمانية، مستوفاة لدي، لكن هذه الشركات لم ترد على مراسلاتي.”
ويتابع: “النظرة العنصرية تجاه الأجانب هي ظاهرة منتشرة بكثرة، لا سيما في الآونة الأخيرة، فمديرو الشركات يرغبون في تأجير مساكنهم للألمان فقط، وأكبر دليل على ذلك أن زميلي الألماني طلب من شركة سكنية الحصول على شقة، فحصل عليها خلال بضعة أيام، إذ وافقت الشركة على طلبه، رغم كونه عاطلًا عن العمل”. ويشير أبو دانة إلى أن حد العنصرية لدى هذه الشركات وصل إلى أنها تنظر فقط إلى اسم المتقدم، فإن كان الاسم توماس أو ماتياس أو ديتلف… توافق على الطلب سلفًا، أما إن كان الاسم غير ألماني فلا تعير الطلب أية أهمية، وهذا ما حدث مع صديقي محمد، بحيث حاول مرارًا وتكرارًا إقناع إحدى هذه الشركات بالحصول على شقة، فلم يحصل منها على أي تجاوب، فما كان منه إلا أن غيّر اسمه إلى اسم ألماني مستعار، فأرسلت له الشركة الموافقة المبدئية على الفور.”
منزل بدون طفل
الأمر لا يقتصر على العنصرية، إذ يرفض كثير من المؤجرين طلب المتقدمين بمجرد أن يكون لهم أطفال، هذا ما أوضحته رانيا زيتون: “تواصل زوجي مع مؤجّرة تبحث عن مستأجر لبيتها، فأرسلت له طلبًا بالموافقة، وعندما ذهب زوجي لرؤية المنزل، سألته عن أفراد العائلة، وبمجرد سماعها أنه أب لأطفال، رفضت طلبه فورًا بحجة أنهم سيخرّبون المنزل ولا تريد تكليف نفسها عناء إعادة إصلاحه.”
شروط تعجيزية
من جهتها تضع شركات السكن شروطًا صعبة للأجانب بغية عدم التأجير، هذا ما نوّه إليه راتب شكور بقوله: “وجدت بيتًا بعد عناء طويل من البحث في مدينة ديسبورغ، ورغم عملي أنا وزوجتي، لم توافق الشركة على تأجيرنا، بحجة أن راتبنا الشهري لا يتجاوز 3000 يورو، وما يثير الأمر دهشة أن إيجار الشقة الشهري فقط 1000 يورو.”
احتيال ونصب
نتيجة لصعوبة الحصول على الشقة ضمن الطرق القانونية، يلجأ عدد كبير من السوريين إلى سماسرة العقارات، فيدفعون لهم أموالًا سلفًا، دون وجود فواتير توثّق عمليات دفع الأموال من قبل الزبائن، ما يشجع أصحاب النفوس الضعيفة من هؤلاء السماسرة على اتباع أساليب الاحتيال والنصب، تقول أم أحمد، وهي إحدى ضحايا عمليات الاحتيال: “طلب مني أحد السماسرة دفع 600 يورو لقاء حصولي على منزل، وبعد مضي ستة أشهر من مطالبتي له، لم يؤمّن لي المنزل ولم أستطع استرداد المبلغ المدفوع.”
عقد عمل ثابت
صاحب شركة البرهان للعقارات بديسبورغ، سامح عبد الرحيم، أكّد أن العديد من الشركات لا ترغب في تأجير السكن للأجانب، ولا سيما السوريين، لعدم توفّر عوامل أساسية، كوجود الاستقرار الوظيفي، بمعنى أن عددًا كبيرًا منهم يعمل بدوام جزئي وليس لديهم عقد ثابت، فعندما يتم تأجيرهم، واضطروا إلى ترك العمل أو تم فصلهم، تقع الشركة بمشكلة تحصيل الإيجار من هؤلاء، خاصة بعد إعلانهم العجز عن الدفع، لذلك تنأى الشركات بنفسها عن المشكلة التي قد تقع بها، لتختار مستأجرين لديهم عقود عمل ثابتة، وهي ميزة موجودة لدى أغلب الألمان”.
ويرى عبد الرحيم أن روتين اللوائح القانونية المتعلقة بتأجير البيوت هو الذي يؤجّج مشكلات إيجاد السكن ويعقّدها، فعلى سبيل المثال، إذا أراد المستأجر أن يبحث عن بيت آخر، يجب عليه أن يرسل للشركة طلب فسخ عقد الإيجار، وهذا الفسخ لا يسري مفعوله إلا بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب، فيكون قد أضاع فرصة البيت الجديد الذي وجده! لذلك يجب على الجهات المعنية تقليص مدة فسخ العقد إلى النصف تقريبًا، حتى يسهّل على المستأجر إيجاد منزل جديد.
عضوية في جمعية
بدلًا من دفع أموال كثيرة تذهب سدى إلى جيوب ضعاف النفوس، أوضح عبد الرحيم بأنه يجب على الباحثين عن سكن التسجيل كأعضاء في الجمعيات السكنية التعاونية، وهذه الجمعيات موجودة في كل مدينة بألمانيا، بحيث تقدّم هذه الجمعيات تسهيلات وعروضًا للسكن مقابل اشتراك مالي محدد ومن خلال فواتير معتمدة وممهورة، وفي حال تأمين السكن لعضو الجمعية يتم خصم المبلغ المدفوع من الإيجار.
ريبورتاج : عدنان كدم
