في أجواءٍ يغلب عليها الهدوء والتأمل، يحتفل المسيحيون حول العالم بعيد الفصح، أحد أهم الأعياد الدينية التي ترمز إلى القيامة والأمل وتجدد الحياة. وبين الطقوس الدينية والاحتفالات العائلية، تتنوع طرق إحياء هذه المناسبة من مجتمع إلى آخر، لكنها تلتقي جميعاً عند معاني الترابط والأسرة.
وفي ظل التغيرات التي يشهدها العالم اليوم، من أزمات إنسانية وحروب مستمرة، يكتسب العيد بُعداً أعمق لدى كثيرين، حيث يتحول إلى مساحة للتأمل والدعاء والتشبث بالأمل. في هذا السياق، نقترب من تجربة كريستينا، التي تشاركنا كيف تعيش عيد الفصح، وما الذي يعنيه لها هذا العيد على الصعيدين العائلي والإنساني.
كريستينا، سيدة ألمانية مسيحية، تعيش مع عائلتها في مدينة ميونخ، حيث تمضي حياتها بين مسؤوليات الأسرة ولحظات الدفء العائلي. وهي أم لابن، تحرص على أن تنقل له القيم والتقاليد التي نشأت عليها، مع الحفاظ على طابع وروتين بسيط في حياتها اليومية. في حديثها عن عيد الفصح، تعكس كريستينا صورة لاحتفال عائلي يجمع بين الدين والتقاليد، بعيداً عن المظاهر الصاخبة، ومليئاً بمعاني المحبة.
كيف تحتفلون بعيد الفصح كل عام؟
تقول كريستينا، لم نعد نحتفل بعيد الفصح بطريقة تقليدية كما في السابق، بل نميل أكثر إلى الهدوء والبساطة. نعتبر هذه الأيام فرصة للراحة كفسحةٍ لالتقاط الأنفاس والابتعاد عن صخب الحياة اليومية وضغوط العمل، وقضاء وقت نوعي مع العائلة.
ماذا يعني عيد الفصح بالنسبة لكِ شخصياً؟
بالنسبة لي، يحمل هذا العيد معنى عميقاً يتجاوز المظاهر والطقوس الشكلية، ليصل إلى جوهره القائم على الروحانية والتأمل ولم شمل العائلة. هو وقت للقاءات العائلية والأُنس بها، والشعور بالدفء، وفرصة للتأمل والصلاة. نحن لا نذهب إلى الكنيسة، لكننا نحافظ على الجانب الروحي من خلال الصلاة في المنزل واستحضار معاني الأمل والتجدد.
ما هي أبرز التقاليد أو العادات التي تحافظون عليها؟
رغم بساطة احتفالنا، إلا أننا نحافظ على بعض التقاليد الجميلة. نقوم بتلوين بيض الفصح، ونخبز الكعك في أجواء عائلية مميزة، كما نُحضر أطباقاً تقليدية، خاصة تلك التي تحتوي على السمك. وفي يوم أحد الفصح، نقوم بإخفاء البيض في الحديقة، وغالباً ما يكون من الشوكولاتة، ليبحث عنه الأطفال بحماس وفرح. وفي السنوات الأخيرة، أصبحنا نقدم هدايا صغيرة أيضاً، في تقليد يشبه إلى حد ما ما يحدث في عيد الميلاد. كما نحرص على القيام بنزهات عائلية في الطبيعة.
هل تجتمعون مع العائلة؟ وكيف تكون الأجواء؟
توضح كريستينا أن الأجواء العائلية هي الأهم في هذا العيد. هذا العام، استضفنا الأصدقاء في يوم الجمعة العظيمة، وسنجتمع فيما بعد، لإقامة حفل شواء، يتبعه نزهة. وتضيف: الأجواء، الحمد لله، مليئة بالمحبة والراحة. لكنها تشير أيضاً إلى أن فرحة العيد لا تخلو من مشاعر مختلطة، حيث تقول إن أفكارها تتجه يومياً إلى فلسطين وتضيف أن بالها يبقى معلقاً هناك في ظل ما تعيشه فلسطين من ظروف، وإنها تشعر بارتباط خاص بالأماكن المقدسة هناك وتُعبر عن حزنها لكون كنيسة القيامة والمسجد الأقصى مغلقين، خاصة في وقت يحتاج فيه الناس إلى هذه الأماكن أكثر من أي وقت مضى. وتضيف أن التلفاز في منزلها لا يتوقف عن بث الأخبار، وأنها تتابع الأوضاع باستمرار، داعيةً بالحفظ والسلام لعائلتها الفلسطينية في فلسطين.
ما هي أجمل ذكرياتك مع عيد الفصح؟
تعود كريستينا بذاكرتها إلى الطفولة، وتصف واحدة من أجمل لحظاتها قائلة: كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري، وكنا نعيش مع جدتي في منزل واحد. في صباح يوم العيد، استيقظت أنا وأخي بحماس كبير، نتساءل إن كان “أرنب الفصح” قد زارنا. أرسلتنا جدتي إلى الحديقة، وعندما خرجنا، وجدنا البيض الملون والشوكولاتة مخبأة بين النباتات. كانت لحظة مليئة بالفرح والدهشة. عدنا بعدها إلى المنزل بسعادة، وجلسنا جميعاً لتناول الإفطار مع والدَيّ وجدتي. كانت تلك اللحظات بسيطة، لكنها بقيت راسخة في الذاكرة حتى اليوم.
