Foto: Sebastian Christoph Gollnow/dpa
فبراير 27, 2026

إصلاح قانون اللجوء الأوروبي..البوندستاغ يعتمد تعديلات واسعة على قانون اللجوء

أقرّ البوندستاغ الألماني تشديداً واسعاً على قانون اللجوء، بالتوازي مع تسهيلات محددة في الوصول إلى سوق العمل لطالبي اللجوء، في خطوة تمثل التنفيذ الألماني لإصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك (GEAS). ويُعد هذا القرار من أكبر التعديلات في سياسة اللجوء منذ سنوات، وسط انقسام سياسي وانتقادات حقوقية حادة.

مراكز هجرة ثانوية وتقييد الحركة

بموجب القانون الجديد، سيُسمح للولايات الاتحادية بإنشاء ما يُعرف بـ”مراكز الهجرة الثانوية”. وسيُلزم بالبقاء فيها طالبي اللجوء الذين سبق تسجيلهم في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أي الذين تُعتبر دولة أخرى مسؤولة عن طلباتهم وفق قواعد دبلن.
المقيمون في هذه المراكز لن يتمتعوا بحرية التنقل داخل ألمانيا، بل يمكنهم مغادرتها فقط للعودة إلى الدولة الأوروبية المختصة. كما يتضمن القانون إمكانية تقييد مغادرة أماكن الإقامة بساعات النهار فقط، في حين قد يُمنع المرفوضون نهائياً من مغادرتها إطلاقاً.

احتجاز أثناء إجراءات اللجوء

ينص القانون كذلك على ما يسمى بـ”الحبس أثناء إجراءات اللجوء”، ما يتيح احتجاز طالبي اللجوء خلال سير المعاملة، لأغراض مثل التحقق من الهوية أو منع الاختفاء قبل الترحيل. ويمكن أن يشمل هذا الإجراء، في بعض الحالات، عائلات وأطفالاً. ويهدف هذا التدبير إلى تسريع عمليات الإعادة.
كما سيتماشى التنفيذ الألماني مع الإصلاح الأوروبي الذي ينص على إمكانية إجراء إجراءات اللجوء مباشرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإيواء طالبي الحماية هناك في ظروف شبيهة بالاحتجاز، خصوصاً إذا اعتُبر أن فرص قبول طلباتهم ضعيفة، أو إذا ضللوا السلطات بشأن هويتهم، أو اعتُبروا خطراً على الأمن العام.

تسهيلات في سوق العمل

في المقابل، يتضمن القانون بنداً اعتبرته الحكومة “إشارة توازن اجتماعي”، إذ سيُسمح لطالبي اللجوء الذين لديهم ما يُعرف بـ”آفاق البقاء” في ألمانيا بالعمل بعد ثلاثة أشهر فقط من الإقامة، بدلاً من ستة أشهر كما كان معمولاً به فعلياً في مراكز الاستقبال الأولية.

انقسام سياسي حاد

صوّت التحالف المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) لصالح التشديدات. في المقابل، عارضها كل من حزب الخضر، وحزب اليسار، وكذلك حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، وإن اختلفت دوافعهم: فقد اعتبر الخضر واليسار أن الحكومة تجاوزت الإطار الأوروبي وذهبت نحو أكبر تشديد لقانون اللجوء منذ عام 1993، بينما رأى AfD أن الإجراءات غير كافية لمعالجة ما تصفه بالهجرة غير المنظمة.
من جهته دافع وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت (CSU) عن المسار الجديد، معتبراً أن الإصلاح “من شأنه تنظيم سياسة الهجرة”، وأن ما تم دفعه وطنياً من رقابة وحزم سيُستكمل أوروبياً بالتعاون والوضوح.

أرقام اللجوء في تراجع

يأتي هذا القرار في وقت تتراجع فيه أعداد طلبات اللجوء الأولية في ألمانيا منذ خريف 2023. فبعد تسجيل نحو 230 ألف طلب أولي عام 2024، انخفض العدد إلى قرابة 113 ألف طلب في العام التالي 2025. ويرجّح خبراء أن تكون الرقابة على الحدود الداخلية، إضافة إلى التغير السياسي في سوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2024، من بين أسباب هذا التراجع.

انتقادات حقوقية

بدورها حذّرت منظمات حقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية و”برو أزول”، من أن الإصلاح قد يؤدي إلى انتهاكات أساسية لحقوق الإنسان، معتبرة أن الاحتجاز قد يتحول من استثناء إلى قاعدة، ما يعرّض طالبي الحماية للعزلة والحرمان من الحقوق.
بهذا التصويت، يكون البوندستاغ قد أقرّ القانون رسمياً. ويبقى المسار الدستوري المعتاد عبر مجلس الولايات (البوندسرات) قبل دخوله حيّز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية الاتحادية.

Amal, Frankfurt!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.