Foto:epd-bild/Pat Christ
يناير 27, 2026

الأمراض النفسية عبء متزايد على الشباب في مرحلة الدراسة وبداية الحياة المهنية

التوتر، والإرهاق، والاكتئاب لم تعد حالات فردية عابرة بين الشباب، بل أصبحت ظاهرة متنامية. فبحسب دراسة أجرتها شركة التأمين الصحي الألمانية DAK ونشرها موقع br24، يعاني أكثر من ثلث الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً من مشكلات في الصحة النفسية. يبرز هذا السؤال بإلحاح: لماذا يُصاب الكثير من الشباب بالإرهاق في وقت مبكر من حياتهم المهنية؟ وما السبل الممكنة لمواجهة ذلك؟

جيل مثقل بالهموم

تلقي الاضطرابات السياسية، وأزمة المناخ، والمخاوف المالية، والحروب، بظلالها الثقيلة على جيل الشباب. وقد جاءت جائحة كورونا لتفاقم هذه الأوضاع. إذ حرمت كثيرين من الاستقرار الاجتماعي والنفسي. إلى جانب ذلك، تمثل مرحلة الدراسة الجامعية وبداية الحياة المهنية تحدياً إضافياً، لما تحمله من تغييرات جذرية ومسؤوليات جديدة.

غياب الرؤية للمستقبل

تشهد مراكز الاستشارات النفسية في الجامعات تزايداً ملحوظاً في عدد الطلاب الذين يعانون من أعراض متشابهة. ووفقاً لجوليا سيمينيث، مديرة مركز الإرشاد النفسي التابع لاتحاد طلاب ميونخ، تلعب عوامل مثل الانفصال عن الأسرة والبحث عن الهوية دوراً مهماً في تفاقم هذه الأزمات. وتشير سيمينيث إلى أن نسبة الطلاب الذين يلجؤون أو يُحوّلون إلى معالجين نفسيين ارتفعت في النصف الأول من عام 2025 إلى أكثر من الثلثين. وترى أن السبب يعود إلى أن هؤلاء الشباب انتقلوا من أزمة إلى أخرى دون أن تتاح لهم فرصة لبناء تصور واضح لمستقبلهم. مما يولّد شعوراً عميقاً بعدم اليقين والضغط النفسي.

انفتاح أكبر ومسؤولية أعلى من قبل الشركات التي تلاحظ التغير

لم تعد آثار الضغط النفسي محصورة في الجامعات فقط، بل بدأت الشركات تلمسها أيضاً. فشركة أبولو-أوبتيك، التي تدرب أكثر من 500 شاب في مختلف أنحاء ألمانيا، لاحظت زيادة في شعور المتدربين بعدم الأمان، يقابله في الوقت ذاته انفتاح أكبر في الحديث عن الصحة النفسية. توضح مديرة التدريب، ماريانا فيدلر، أن هذا الانفتاح إيجابي، لكنه يضع على عاتق الشركات مسؤولية إضافية لتوفير الدعم والرعاية النفسية للمتدربين.

ماذا تقول الإحصائيات عن الصحة النفسية للشباب؟

تظهر بيانات شركة التأمين الصحي البافارية AOK  خلال السنوات العشر الماضية ارتفاعاً عاماً في الإجازات المرضية بسبب اضطرابات نفسية. إلا أن الزيادة كانت أكثر وضوحاً لدى من هم دون سن الثلاثين. ويرى البروفيسور يواكيم وينتر، خبير اقتصاديات الصحة، أن هذا الارتفاع قد يعود جزئياً إلى استعداد أكبر لدى الشباب لطلب المساعدة، لكنه قد يعكس أيضاً زيادة حقيقية في معدلات الإصابة بالأمراض النفسية. وقد بلغت التكاليف المباشرة للأمراض النفسية أكثر من 63  مليار يورو في عام 2023. لتأتي في المرتبة الثانية بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، دون احتساب التكاليف غير المباشرة التي تتحملها الشركات.

التأثير على الشركات والحلول الممكنة

تشكل الإجازات المرضية عبئاً اقتصادياً كبيراً على الشركات. إذ يلزمها القانون بمواصلة دفع الأجور خلال الأسابيع الستة الأولى من الغياب، دون إنتاج فعلي، ما يعادل نحو 1% من إجمالي الدخل القومي. ولهذا السبب، بدأت العديد من الشركات باعتماد الاستثمار في برامج وقائية. ففي شركة أبولو-أوبتيك، يحصل المتدربون على الدعم منذ اليوم الأول. وذلك من خلال وحدات تدريبية تركز على تقليل التوتر، والتعامل مع قلق الامتحانات، وتعزيز الصحة النفسية.

تظهر هذه المعطيات بوضوح أن الصحة النفسية للشباب لم تعد مسألة فردية، بل قضية مجتمعية واقتصادية. ويتطلب التصدي لها تعاوناً حقيقياً بين الجامعات، والشركات، وصنّاع القرار، من أجل توفير بيئة أكثر استقرارًا، تمنح الشباب الأمل، والقدرة على بناء مستقبلهم بثقة.

Amal, Frankfurt!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.