استضافت برلين يوم الإثنين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطوة سياسية ودبلوماسية مهمة شملت اجتماعاً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من قادة الدول الأوروبية وكبار ممثلي الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة سبل إحلال السلام في الحرب الروسية على أوكرانيا، إضافةً إلى القضايا الاقتصادية.
من التسليح إلى الشراكة: مشتريات دفاعية أوكرانية الصنع بين برلين وكييف
تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز التعاون بين برلين وكييف، فألمانيا، بوصفها أكبر داعم لأوكرانيا في أوروبا، تعتزم تقديم الدعم العسكري المستمر لكييف. ويدرس الطرفان أيضاً إمكانية تنفيذ مشتريات مشتركة لمعدات دفاعية أوكرانية الصنع، ضمن إطار مبادرة درع السماء الأوروبية، ما يعكس رغبة الطرفين في توسيع التعاون الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية بما يتماشى مع المعايير الأوروبية.
ضمانات أمنية غير مسبوقة لأوكرانيا على غرار المادة الخامسة
أبرز ما توصلت إليه المحادثات هو دعم اقتراح وقف إطلاق النار خلال عيد الميلاد، بموافقة الولايات المتحدة. ثم تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا مشابهة للمادة الخامسة من ميثاق الناتو. وأخيراً الإعلان عن تشكيل قوة متعددة الجنسيات لدعم إعادة تأهيل القوات الأوكرانية وتأمين المجال الجوي. وهي تعد عنصراً أساسياً في مواجهة الهجوم الروسي وضمانة أمنية لردع أي عدوان على أوكرانيا في المستقبل. في المقابل لم يتوصّل الطفان إلى اتفاق حول التنازل عن الأراضي الأوكرانية المحتلة.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا والنرويج والسويد وهولندا، إضافة إلى قيادات مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أن هذه القوة ستكون عنصراً محورياً في دعم أوكرانيا عسكرياً واستراتيجياً، وأن وجود صناعة دفاعية أوكرانية قوية هو أمر أساسي ومهم.
دعم المانيا ليس جزءاً من خطة السلام
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التسوية أصبحت أقرب من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن هناك تقدماً ملموساً. وقال زيلينسكي بأن المحادثات غير سهلة، لكنه أشار إلى أنهم أحرزوا تقدماً حقيقياً فيما يتعلق بالضمانات الأمنية. مؤكداً أن دعم ألمانيا يأتي ضمن تعزيز الدفاع والأمن لأوكرانيا، وليس كجزء من أي خطة سلام رسمية بين أوكرانيا وروسيا.
أمن الطاقة والغذاء في صلب المباحثات الألمانية–الأوكرانية
كما تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي، في ظل التحديات التي فرضتها الأزمة على الإمدادات العالمية. وشدد المسؤولون الألمان على أن الدعم لأوكرانيا لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل أيضاً المساعدات الاقتصادية والمبادرات الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين.
دعم ألماني يتجاوز السلاح: اقتصاد، إنسانية، وإعادة إعمار
خلال زيارة زيلينسكي لبرلين، التقى ممثلين عن الشركات الألمانية والمنظمات غير الحكومية لتشجيع الاستثمارات ودعم المشاريع الإنسانية في أوكرانيا، وقال إن بلاده تواجه تحديات كبيرة على مختلف الأصعدة، بدءاً من الأمن الوطني وحتى إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة من النزاع، إذ أبدت الشركات استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار المدن والمناطق المتضررة.
المصدر باللغة الألمانية هنا
ريتا محليس
