Foto: Canva Pro
ديسمبر 11, 2025

حكومة ألمانيا تشدد قواعد إثبات الأبوة لحماية نظام الهجرة

وضعت الحكومة الاتحادية الألمانية لوائح أكثر صرامة لتنظيم اعترافات الأبوة في الحالات التي يُشتبه فيها بأنها تهدف فقط للحصول على إقامة في ألمانيا لأحد الوالدين أو الطفل. بموجب القرار الذي أقرّه مجلس الوزراء الألماني، يجب على السلطات المختصة بشؤون الأجانب الموافقة مسبقًا على طلبات الاعتراف بالأبوة في حالات وجود فارق في وضع الإقامة بين الوالدين، وذلك لمنع الاستغلال القانوني لهذا الإجراء حسب ما ذكر موقع ميغاتسين.

تفاصيل التعديلات الأساسية

تهدف القواعد الجديدة إلى تقليل الاعترافات الاحتيالية للأبوة التي تُستخدم للحصول على حقوق إقامة، خاصة عندما يكون أحد الوالدين أجنبيًا بدون تصريح إقامة دائم. بعد تطبيق القانون، لا يمكن للولاة المدنية إضفاء الصفة الرسمية على الاعتراف بالأبوة إلا بعد موافقة مكتب الأجانب في الحالات المشمولة.

استثناءات مهمة

أقرّ القانون عددًا من الاستثناءات لحماية الأسر الحقيقية، وتشمل هذه الحالات: اختبار DNA يثبت الأبوة الحقيقية، إذا تزوج الوالدان بعد ولادة الطفل، وإذا كان هناك أطفال أشقاء وإذا عاش الوالدان معًا لمدة 18 شهرًا أو أكثر.
تهدف هذه الخطوة إلى منع إساءة استخدام قانون الأسرة لغرض الهجرة، لكنها أثارت أيضًا انتقادات من منظمات حقوقية التي ترى فيها فرض شك عام على الأسر المهاجرة وتأخيرًا في حصول الأطفال على وثائقهم وخدماتهم الأساسية.

ردود أفعال من الأحزاب السياسية

حزب الخضر انتقد القانون ووصفه بأنه عبارة عن إجراءات مزعجة و”تعقيد غير ضروري للعائلات المهاجرة”، معتبرًا أن التشديد قد يضع عبئًا إداريًا غير متناسب على تلك الأسر بدلًا من معالجة المشكلة الجوهرية. كما أعربت أحزاب المعارضة وبعض النواب عن مخاوف جدية من المبالغة في التشديد، مشيرين إلى أن عدد حالات “الاعتراف الاحتيالي” المسجلة فعليًا نسبياً قليل، بينما يمكن أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى آلاف إجراءات إدارية إضافية سنويًا.

ردود من منظمات مجتمع مدني

جمعيات حقوقية مثل البرتيتيشه انتقدت القانون، معتبرة أنه يضع أسرًا مختلطة تحت “شبهة عامة”، وقد يعرّض الأطفال لتأخير في حصولهم على وثائق رسمية وخدمات أساسية. كما أعربت جمعيات العائلات الثنائية الجنسية عن رفضها لأن القانون يحوّل إجراءات أسرية إلى فحص هجرة من قبل سلطات الأجانب، بدل أن يظل التعامل إداريًا عائليًا بسيطًا.

ردود فعل قانونية

دعا بعض الخبراء إلى تعديل الموازنة بين مكافحة الاحتيال وحماية حقوق الأسرة، مؤكدين أن أدوات القانون قد تكون فعّالة ضد الحالات الاحتيالية لكن يجب أن تراعي الحقوق الأساسية للأطفال والأسر الحقيقية. أثارت النقاشات أيضًا تساؤلات حول التداخل بين قوانين الأسرة وقوانين الهجرة، وما إذا كان من المناسب أن تقوم سلطات الأجانب بدور أكبر في مسائل الأبوة بدل المحاكم أو مكاتب الحالة المدنية.

في المحصّلة، تعكس التعديلات الجديدة على قواعد اعتراف الأبوة في ألمانيا محاولة حكومية لتحقيق توازن بين مكافحة الاستغلال القانوني وحماية نزاهة نظام الهجرة، لكنها في الوقت نفسه أثارت نقاشًا واسعًا حول تأثيرها على الأسر المهاجرة الحقيقية. وبينما ترى الحكومة أن الإجراءات ضرورية لسد الثغرات، تؤكد الأحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية أن الحلول يجب أن تُبنى على الثقة وليس الشك العام. ويبقى نجاح هذه التغييرات مرهونًا بقدرتها على الحد من الاحتيال من دون المساس بحقوق الأطفال والأسر أو خلق أعباء إدارية غير ضرورية.

Amal, Frankfurt!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.