Foto: Pixabay
مارس 6, 2023

حتى صوت فيروز.. تغيّر!

من الآن وصاعداً سنتحدث عمّا قبل وما بعد السادس من فبراير. في هذا التاريخ فقد الكثير منا وطنه، وإن كانت الخسارة هي الذاكرة.

الصدمة

اليوم يمضي شهر على فاجعة الزلزال الذي دمّر وهجّر ملايين من الناس في سوريا وتركيا. في ذلك اليوم استيقظتُ على رنين إشعارات كثيرة على الهاتف، شعرت بحركة غريبة في المنزل، فتحت هاتفي فصُعقت بالخبر. بعينين تسكنهما الفاجعة تصفحت ما يحصل لساعات. كان عليّ ككُردية وسورية أولاً وكصحفية متدربة ثانياً أن أراقب كل الأحداث، وأن أتتبع المشاهد في جميع وسائل التواصل كجزء من عملي. كنت قريبة جداً من الحدث، فكان وقع الأحداث ثقيلاً عليّ.

رأيت في كل طفل يصرخ وأب يكافح وأم تدمع، نفسي وعائلتي. كان نتاج هذا أنني لم أستطع النوم، لازمتني الكوابيس وشعرت بحمل على كتفي وبغصة في قلبي. فأنا هنا بعيدة عن الحدث لم يكن في يدي أي حيلة أخرى سوى المساعدة الفعّالة ونشر الأخبار وروابط جمع التبرعات على حسابي، إلا أنني شعرت بعجز لم أشعر به من قبل، فكيف ستكون حياتي بعد هذا كله، بعد السادس من فبرابر.

فقدت وطنناً

وفي ظل كل هذه الآلام التي كنت أعيشها كان لا يزال يُنتظر مني في المجتمع الألماني أن أُظهر جدارتي وأن أُنجز واجباتي اليومية على أكمل وجه، سواء في الجامعة والعمل أو الأمور الحياتية العادية. بعدما أنزلت الهاتف من يدي وفي طريقي إلى الجامعة وداخل الحافلة، وضعت السماعات وفتحت أغنية” كان عنا طاحون” لفيروز. الأغنية التي عادة ما كانت تهدئني وتكون سبباً في نشاطي الصباحي، ولكن ليس في هذه الفترة. تحوّل صوت فيروز إلى شيء آخر، أصبح يذكّرني بالمأساة والعجز اللذين أحملهما، لم أستطع الاستماع لها. أدركت أنني فقدت كل ذاكرة جميلة تربطني بوطني، كأن ذاكرتي وطفولتي انهدمت وتلاشت مع هذا الزلزال.

الاهتمام بالصحة النفسية

لم أكن أنا وحدي أعيش هذه المشاعر المتضاربة، فعندما بدأت أتحدث عنها مع أصدقائي وجدت أنهم يشعرون بالقلق ذاته. فكان رد أحدهم أن أبتعد عن وسائل التواصل الاجتماعي وأتناسى الوضع.  لم يقنعني هذا الرد، كنت أشعر بالذنب حيال ذلك. لكنني أدركت أنني لن أستطيع تغيير الواقع. فوضعت خطةً للحد من استهلاكي المفرط للميديا وأصبحت أتتبع الأحداث بشكل مدروس أكثر.

عدا عن أني تحدثت عن مخاوفي مع الأشخاص المقربين لي وحاولت شرح وضعي لأساتذتي في الجامعة ليتفهموا تشتت انتباهي في بعض الأحيان. عدا أنني أكثرت من قضاء الوقت مع عائلتي وأصدقائي. هذه الخطوات لم تنسني الحدث بالتأكيد، ولكنها ساعدتني في التعامل مع حزني دون فقدان نفسي بالكامل والغوص في متاهات لا نهاية لها. أما عن صوت فيروز فإنه ما يزال مُتعباً بالنسبة لي.

المقال لـ Shereen Sayda