Foto: Sebastian Gollnow/dpa/ الصورة رمزية
فبراير 25, 2026

“جواسيس على عجلات” مخاوف ألمانية حول اقتراب السيارات الصينية من المنشآت الحساسة

سواء كانت كهربائية أم تعمل بمحركات الاحتراق، أصبحت السيارات الحديثة اليوم محمّلة بالتكنولوجيا. فهي مزوّدة بعدد كبير من أجهزة الاستشعار والكاميرات والميكروفونات، وتتحول تدريجياً إلى حواسيب متصلة بالشبكة، تكاد تكون مرتبطة بالإنترنت بشكل دائم. وتجمع هذه المركبات على نطاق واسع بيانات حول سلوك القيادة والموقع الجغرافي والبيئة المحيطة. حتى إن البعض بات يصفها بـ”الهواتف الذكية على عجلات”.
في الأوساط الأمنية الألمانية وداخل الجيش الاتحادي تتزايد المخاوف مما يُسمّى “الجواسيس على عجلات”. فالتخوف يتمثل في أن تُستخدم السيارات الحديثة – من دون علم المستخدمين – كأدوات تجسس لجمع معلومات حساسة، خصوصاً عندما تقف في ثكنات عسكرية أو أمام وزارات وهيئات رسمية أو شركات حيوية. ويجري منذ فترة نقاش واسع حول المخاطر الأمنية المحتملة، لا سيما في ما يتعلق بالمركبات الصينية الصنع.
وتُعد الصين الشريك التجاري الأهم لألمانيا في ضوء الاتفاقيات التجارية المزمع عقدها أثناء زيارة المستشار الألماني لبكين، في وقت تضغط فيه صناعة السيارات الكهربائية الصينية بقوة على قطاع السيارات الألماني. ففي أوروبا ترتفع حصة السيارات الصينية في السوق بسرعة، بينما تتراجع مبيعات العلامات الألمانية داخل الصين.

دول أوروبية تتحرك

في بعض الدول الأوروبية، فُرضت بالفعل قيود على اقتراب سيارات الشركات الصينية من منشآت حساسة أمنياً. ففي بريطانيا، يُمنع توجيه هذه المركبات إلى محيط بعض المرافق الحساسة، كما يُطلب من موظفي وزارة الدفاع عدم ربط هواتفهم أو حواسيبهم الرسمية بالسيارات الصينية. كذلك أعلنت وزارة الدفاع البولندية الأسبوع الماضي عزمها حظر السيارات الصينية في بعض المناطق العسكرية.
أما في ألمانيا، فلا توجد حتى الآن لوائح موحدة على مستوى السلطات بشأن سيارات الشركات الصينية. ومع ذلك، كانت جهتان أمنيتان قد درستا قبل أكثر من عام المخاطر المحتملة المرتبطة بالتجسس.

فحص تقني وتحليل للبيانات

بحسب تحقيقات إذاعتي WDR وNDR، أجرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور بالتعاون مع الهيئة المركزية لتقنية المعلومات في المجال الأمني مشروعاً مشتركاً لفحص سيارات تابعة لعدة شركات صينية. وتم تحليل نوعية البيانات التي تجمعها السيارات، وما إذا كانت المعلومات تُنقل إلى الخارج. غير أن الجهتين امتنعتا عن الكشف عن نتائج التحقيق أو تقييم المخاطر. كما التزمت وزارة الداخلية الصمت حيال التفاصيل. فيما تنفي الصين باستمرار استخدام سياراتها لأغراض التجسس.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن “ارتفاع الحصة السوقية للشركات الصينية في أوروبا يستدعي متابعة المخاطر المحتملة لهذه المركبات”، مضيفاً أن الحكومة لا تعلّق مبدئياً على تفاصيل التحليلات التقنية أو أعمال الرصد. وبذلك يبقى من غير الواضح ما إذا كانت نتائج التحقيق قد أُتيحت لوزارات أخرى أو أُخذت في الحسبان ضمن تدابير أمنية.

هل تشكل أجهزة الاستشعار تهديداً عسكرياً؟

من جهته أوضح متحدث باسم وزارة الدفاع أن “جميع أجهزة الاستشعار في المركبات التي يمكن استخدامها لأغراض الاستطلاع تمثل، من منظور الأمن العسكري، تهديداً محتملاً”. ويشمل ذلك أنظمة الكاميرات والرادارات والميكروفونات وأنظمة نقل البيانات المستقلة أو القابلة للتحكم عن بعد.
ولهذا السبب يمكن، عند الحاجة، تقييد دخول بعض المركبات إلى مناطق حساسة، وفق لوائح داخلية لا يتم الكشف عن تفاصيلها. وأكد المتحدث وجود “حظر دخول لأنواع معينة من المركبات” في مناطق أمنية خاصة.

قيود على مواقف سيارات محددة

وفقاً لمعلومات WDR وNDR، لا يُسمح للسيارات الصينية بالوقوف في موقف قيادة العمليات المشتركة في Schwielowsee قرب بوتسدام، ويتعين على مالكيها استخدام منطقة منفصلة. كما يسري حظر مماثل على منشآت جهاز الاستخبارات الاتحادي الألماني.
وفي نهاية كانون الثاني/ يناير، حذّرت بولينا أوزنانسكا، خبيرة التقنيات الصينية في مركز الدراسات الشرقية في وارسو، أعضاء البرلمان الأوروبي من مخاطر التجسس عبر السيارات الحديثة.

“إمكانات هائلة” لجمع البيانات

وقالت أوزنانسكا إن هذه السيارات “تملك إمكانات هائلة لجمع البيانات، مثل معلومات عن مناطق عسكرية محظورة عند المرور بها”. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى البدء بحماية المنشآت العسكرية والبنى التحتية الحيوية. وأشارت إلى أن الصين فرضت في السابق قيوداً مماثلة على سيارات كهربائية غربية.
وأضافت أن سيارات “تسلا” خضعت في الصين لقيود غير رسمية على القيادة أو الوقوف قرب مواقع حساسة، مثل المباني الحكومية أو خلال فعاليات رفيعة المستوى يشارك فيها الرئيس شي جين بينغ، ولم تُرفع القيود إلا بعد اجتياز الشركة لاختبارات أمن البيانات الصينية.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأن شركات إسرائيلية عرضت منتجات على أجهزة استخبارات للحصول على بيانات السيارات وتحليلها واستخلاص معلومات منها. ويُطلق على هذا النوع من جمع المعلومات اسم “استخبارات السيارات” (CARINT)، ويستند إلى إمكانية اختراق المركبات الرقمية المتصلة بالشبكة.

Amal, Frankfurt!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.